السرخسي

511

شرح السير الكبير

نحن قوم تجار دخلنا بأمان أصحابكم . أو قالوا : نحن رسل الخليفة . فليس ينبغي لهم بعد هذا أن يقتلوا أحدا منهم . لأنهم أظهروا ما هو دليل الاستئمان . فيجعل ذلك استيمانا منهم ، فلا يحل لهم أن يغدروا بهم بعد ذلك . ما لم يتعرض لهم أهل الحرب . 785 - فإن علم أهل الحرب أنهم أسراء فأخذوهم ثم انفلتوا منهم حل لهم قتالهم وأخذ أموالهم . لان حكم الاستئمان إليهم يرتفع بما فعلوا . ألا ترى أن المستأمنين لو غدر بهم ملك أهل الحرب فأخذ أموالهم وحبسهم ، ثم انفلتوا ، حل لهم قتل أهل الحرب وأخذ أموالهم ؟ باعتبار أن ذلك نقض للعهد من ملكهم . 786 - وكذلك لو فعل ذلك بهم رجل بأمر ملكه أو بعلمه ولم يمنعه من ذلك . فإن السفيه إذا لم ينه مأمور . فأما إذا فعلوا بغير علم الأمير أو علم جماعتهم لم يحل للمستأمنين أن يستحلوا حريم القوم بما صنع هذا بهم . لان فعل الواحد من عرضهم ( 1 ) لا يكون نقضا للعهد بينهم وبين المستأمن ، فإنه لا يملك ذلك وإنما هذا ظلم منه إياهم ، فيحل لهم أن ينتصفوا منه باسترداد عين ما أخذ منهم أو مثله إن قدروا على ذلك . ولا يحل لهم أن يتعرضوا له بشئ سوى هذا ، لان الظالم لا يظلم ولكن ينتصف منه بالمثل فقط .

--> ( 1 ) يقال هو من عرض الناس أي من عامتهم ( القاموس ) .